إعدادات المصنع .. هذا أنا!!


إحنا غلابة أوي يا عم الحج .. 
دي الجملة اللي رنت في عقلي اول ما خلصت قراية كتب د/ محمد طه، مع خلفية موسيقية لأغنية محمد منير"دنيا تدور مهما تدور، ماهي بتدور سواقينا، في عطشنا في ألمنا، ما بتنساش تداوينا".
احنا ماشيين في طريقنا وكل واحد فينا مربوط في رجله كيس رمل مقيدة و ومبطئ حركته، من يوم ما اتولدنا واحنا عاملين زي كيس المخدة الفاضي اللي عمالين يعبوه اشي خبرات على عيب وصح وغلط وحرام وطريقة تعامل وكل حاجه من دول تبني جوانا كلكيعة قد دماغنا، لكن المشكلة مش هنا .. المشكلة اننا علشان نتكيف مع الحياة وكل التغيرات اللي بنمر بيها على مدار حياتنا، بنعمل حملات نظافة متكررة لكل الأفكار والعادات دي على أمل إننا نعيش حياه احسن، لكن مع الاسف تنظيف من علي الوش، زي لما نكنس الأوضه ونحط التراب تحت السجادة وال يعني كده احنا نظفنا لكن في الواقع .. التراب لسه موجود محدش رماه فى باسكت الزبالات.
من الحاجات المهمه اوى إللي أدركتها هي قيمة الحب في حياتنا، والحب هنا مش معناه الغرام وقصص روميو وجولييت، الحب اللي اقصده مشاعر الإهتمام والحب الغير مشروط، اللي ها تزقك وتشجعك وتملاك ثقة في نفسك و تساعدك تبص على ذاتك وساعتها تقدر تشتغل على كلاكيعك وتفكها كلكيعة كلكيعة.
حياتنا محتاجه حب من النوعية اللي بدون قيد او شرط، حد يحبنا كده زي ما احنا بدون ما يطلب مننا نتغير ولا نبقي نسخة تانية منه/ا، وده هتلاقيه في أهلك،  في دايرتك الصغيرة اللي انت اخترتها بعنايه عشان هما دول سندك اللي هيساعدك تقف على رجليك لما تقع، اللي هيردوا على مكالمات تليفونك في أي وقت وحتى لو مشغولين هيفضوا نفسهم علشان يسمعوك مع انك ماقلتش ولا هتقول ولا كلمة جديدة، اللي ها يبعتولك كتب تقراها علشان تساعدك تحل مشكلتك، اللي هيقبلو تصرفاتك الطفولية وعفويتك حتي لو كانت غير مبررة، ها يستحملوا نرفزتك وعصبيتك وانت متضايق، مش ها يضايقهم صوتك العالي، ولا هيفرق معاهم جسمك وانت تخين او رفيع اسود ولا ابيض، دول اللي بيفرحوا معاك بأقل إنجاز تعمله حتى لو كان صينية كيكة شيكولاته، اللي كل ما يشوفو حاجة ممكن تفيدك بدون تفكير تلاقيهم افتكروك وبمنتهي التلقائية ينزلوا عليك بفيضان معلومات وكل التفاصيل مش بس كده دا كمان يفضلو يزنوا علي دماغك علشان تنفذ، هم نفس الناس اللي بتروح تحكيلهم على المشكلة ويقترحوا عليك الحل ولما تركب دماغك وتعمل زي محمد صبحي في مسرحية كارمن "بس انا ليا تصور تاني خالص" والدنيا تتعك فوق دماغك وترجعلهم تعيط ها يستقبلوك بكل الحب وياخدوك في حضنهم ويقولولك معلش ميجراش حاجه كله ممكن يتصلح.
يحضرني اليوم كلام واحده من صحباتي لما قلتلها "انا عايزة اعرفك علي فلان دا شخص لطيف جدا" وردت ساعتها "رشا انت لو شفتي الأشكيف المخيف هتقولي عليه كيوت ولطيف" وقتها اخدت الكلام بهزار لكن في الواقع الكلام ده حقيقي، وده اللي اتكلمت عنه سحر النادي في حلقة "السذاجة المفرطة" واللي خلاني لأول مره في حياتي ادرك بشكل واعي اني مسئولة عن اختياراتي للناس اللي بتدخل حياتي واني لازم اركز وانا بختار، مش معنى كلامي اني ملاك والباقي اشرار لكن الحقيقة كلنا مليانين تفاصيل وكل واحد فينا ممكن يكون سبب في أذى غيره من غير ما ياخد باله وبدون قصد لان هو كده دي شخصيته بكل تفاصيلها واللي في أسباب ورا تكوينها بالشكل ده، وده بيفكرني بقول صديقي الفيلسوف لما قال "اهرب لحياتك".
وعلشان كده احنا محتاجين كل فترة كده نبص بصة ونراجع علي إعدادات المصنع بتاعتنا، وهي وظروفها بأه مره نعمل تطوير مره نشيل حاجه ملهاش لازمة مره نسيب كل حاجة زي ما هي لكن نعمل كده اعادة تحميل، اللي ممكن يساعدنا في ده اول حاجه هي دايرتك الصغيرة المجموعة اللي ها تدعمك وتقف معاك من غير ما تحكم عليك ولا علي افكارك ويكون عندهم القدرة علي تقبل افكارك كده زي ماهي من غير تزويق، الحاجه التانيه تقرأ الكتالوج بعناية ونركز هنا شوية علشان احنا مع الاسف ما بنهتمش نقرا الكتالوج، اللي ساعدني اقرا كتالوج اعدادات المصنع بتاعتي قناة سحر النادي على يوتيوب ودي اتكلمت عنها قبل كده، محاضرات الن واتس، وثلاث كتب لـ محمود طه ومن وجهة نظري اهمهم هو كتاب فيهم هو "لأ بطعم الفلامينكو" الكتاب ده هيكلمك عن التغيير وخطواته وتمنه وعن احتياجاتك ومخاوفك وحقوقك النفسية وعن قراراتك اللى اخدتها زمان وقراراتك اللى هتاخدها دلوقت..
وعلشان تعمل اعادة تحميل وتطوير وصيانة لإعدادات المصنع.. انت محتاج دايره قريبه تملاك حب، دايره تتقبلك كده زي ما انت، دايره تقف جنبك وانت بتقول " انا محتاج وعايز ومن حقي وقررت اقبل نفسي كده على بعضها بدون شرط ولا أحكام ولا مقارنات وأني مسئولة عن قراراتي قدام نفسي و قدامك وقدام ربنا" 

ليست هناك تعليقات